إكس إيجيبت

ما وراء إتخاذ القرارات الإدارية

عملية اتخاذ القرار أمر بالغ التعقيد لأنها تؤثر إيجاباً أو سلباً على مستقبل المؤسسة،

مما يوقع المديرين تحت ثقل هائل من الضغوط النفسية التي تتضخم لتصبح فخاخ وشراك تهدد مستقبلهم المهني وتقوض مشروعاتهم، بدءاً من الاستراتيجية ومرورا بالإنتاجية ووصولا إلى حيازة الشركات واتخاذ القرارات الاستثمارية.

نعرض فيما يلي أهم هذه الشراك وأساليبك تقليل أخطارها:

1- الثوابت المضللة فخ سابقة الأعمال : قد تبدو تعليقات الزملاء أو الإحصائيات المنشورة فى الصحف اليومية أموراً حميدة وغير مؤذية، لكنها تحمل في ثناياها بعض الخطرة فقد تظن أن شخصاً ما هو إنسان طيب وهادئ فقط انطباع خاطيء. اما في دنيا الأعمال فمعظم الفخاخ تأتي من الاتجاهات الادارية الشائعة أو السوابق : ومن أمثلة هذه الأخطاء الشائعة أن يدرس مدير التسويق الأرقام البيعية أو سابقة الأعمال في السنوات الماضية قبل الشروع في طرح منتج جدید فی الأسواق متخيلاً أن المستقبل امتداد للماضي، وأن تلك الأرقام هي المقياس الفعلي لخطة البيع الجديدة. من هنا تصبح السوابق ثوابت مزيفة ومضللة . ولتفادي السقوط في هذ الفخ :

  • ادرس المشروع من كافة جوانبه. فكر في الأمر وحدك قبل اللجوء للاستشاريين والتشبت بأفكارهم.
  • كن واسع الأفق ومتفتح العقل : تقبل الرأي الآخر وابحث عن المعلومات في أكثر من مصدر.
  • تاكد من مرونة مرشديك ومستشاريك واتساع أفقهم لئلا يوقعونك في نفس الفخ الذي تحاول تفاديه.
  • كن يقظاً أثناء التفاوض لئلا يصبح العرض الأول هو العرض الأوحد والأفضل.

2- فخ التمسك بالوضع القائم: وهو فخ ضرب جذوره في أعماقنا وتغلغل في ثنايا عقلنا الباطن، فنحن نقنع أنفسنا أن الوضع الحالي هو أفضل التغییر خوفا من التدمير، فالتغییر يعني اتخاذ قرار بالتحرك ضد التيار مما يتطلب تحمل المسؤولية وتقبل النقد أو السقوط في بئر الندم ، وهذا أمر مرعب للانسان. وفي عالم الأعمال : يعاقب المخطئون في الأداء أكثر من الكسالى وغير المبادرين، لأن الفئة الأولى تسعى للتغيير، بينما تحجم الثانية عنه خوفا من استبدال “الوضع الراهن” باخر يزعزع طمأنینتهم ویهز مراکز هم.

3- فخ التكلفة المتناقصة – تبرير أخطاء الماضى :

يميل البشر للتصرف بشكل يعينهم على تبرير أخطائهم السابقة، فقد یبذل الدیر جهدا کبیرا فی تحسین اداء موظف غیر جدایر بوظيفته منذ البداية. في مجال الأعمال تصبح القرارات الفردية قضايا جماعية يتناولها الزملاء وينتقدها الرؤساء، ومن ثم :

  • ابحث عن الآراء المحايدة والموضوعية وانصت لها وانتق منها ما يساعدك على اتخاذ القرار.
  • تصالح مع نفسك واعترف لها بأخطائك وانظر فيما يقلقك ويؤرق ضميرك وحاول علاجه.
  • راقب زملاءك  ومرؤوسيك وحذرهم من تبرير أخطائهم السابقة بمزيد من الأخطاء اللاحقة.
  • لا تنشر ثقافة الخوف من الخطأ التي تحول دون التعلم وتزيل الشجاعة الأدبية وتزيد معدلات الخطأ لأن الجميع يتمادون في تبرير أخطائهم بالمزيد منها !

4- فخ التمسك بالأدلة والبراهين – التحيز لشهود الإثبات : يميل الانسان لجمع المعلومات التي تؤكد وجهة نظره، مستبعداً ومتحاشيا كل ما يناقضها. لتفادي الوقوع في هذا الشرك :

  • تأكد من فحص شهود الإثبات والنفي سواء بسواء.
  • لا تقبل ما يؤكد رأيك إلا بعد فحص دقيق وتمحيص عميق
  • اتخذ أحد الناصحين الثقاة ليفند أفكارك ويوضح لك عيوبها بكل أمانة وليلعب دور محامي الخصم.
  • كن أمينا مع نفسك : هل سيفيدك جمع المعلومات في تحسين اختياراتك وتنقيح قراراتك أم أن كل هذه أدوات لإرضاء غرورك وجعلك أكثر استبداداً برأيك فحسب؟
  • لا تحط نفسك بمن يقولون “نعم”، والذين أوقفوا عقولهم عن العمل ولا يريدون بذل أي جهد في التفكير والبحث.

5- فخ الخطأ فی صیاغة المشكلات: يؤثر أسلوبك في التعبير عن المشكلات وصياغتها في القرار الذي تتخذه حيالها. ومن ثم، فالصياغة الضعيفة تقوض القرارات الحكيمة وتؤثر فيها سلبيا. وللحد من أثر ضعف الصياغة،

احرص على تنفيذ التالي :

  • لا تقبل الصياغة المبدئية وضع أكثر من تصور لحالة المشكلة وحجمها.
  • تعامل مع المشكلات بشکل حیادي وادرسها من كافة الجوانب : الايجابية والسلبية، وفكر الأرباح والخسائر على حد سواء.
  • فكر ملیاً قبل اتخاذ قرارلی آخذآ فی الاعتبار کافة الخيارات وادرس جميع الحلول وقلبها على كل الأوجه قبل اتخاذ القرار.
  • لا تنفذ اقتراحات الآخرين ولا تقبل صياغتهم للمشكلات دون تحليل وفحص .

6- فخ التقدير والتنبؤ:

يكثر المديرون ويبالغون في تقدير الأحداث والتنبؤ بالمخرجات في ضوء المعطيات المتاحة، لكنهم قلما يتلقون تغذية راجعة دقيقة.

ويرجع هذا التشويش لثلاثة أسباب :

أ. فخ الثقة الزائدة عن حدها: ما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده : لأن المديرين يعتقدون أنهم دائماً على صواب في تقديراتهم وتوقعاتهم، مثل مدير المبيعات الذي يتوقع تحقيق ربح كبير من ترويج منتج جدید وی بالغ في تقدیر الربح حتی یفاجا بنتیجة غیر مقبولة لأنه لا يحصل على معلومات أو تغذية راجعة دقيقة من القائمين على أبحاث السوق.

ب. فخ الحذر الزائد:
ونقصد الحذر المفرط، خاصة عند الإقدام على اتخاذ قرار مصيري ينطوي على مخاطرة مالية أو مادية.

ج. فخ استرجاع الماضي:

يبالغ البشر في استرجاع ذكرياتهم القديمة و يمعنون في استعادة الأحداث المؤلمة. ومن ثم يصبح الألم مرجعا والخوف مقياساً لأي قرار جديد. من ثم :

لا للثقة الزائدة: افترض الأسوأ والأفضل على حد سواء لكي لا يغمض الغرور عینیك عن الحقيقة فتقع في أول فخ.

لا للمبالغة في الحذر: كن أمينا ومعتدلا في تقدير المواقف والأحداث بحيث لا ينخدع الآخرون بأقوالك أو يسيئون فهمك.

لا للذكريات المؤلمة: اعتمد على إحصائيات وأرقام واقعية ولا تغرنك الذكريات والانطباعات. عقولنا لا تتوقف عن العمل، وخاصة أثناء اتخاذ القرارات، وهذا أمر إيجابي، لكن ضربا من ضروب السلبية قد يقتحم هذا العمل فيفسده متمثلا في أحد أو كل الفخاخ السابقة. ولذا فإن أفضل طرق الوقاية هي الوعي واليقظة لمتغيرات الحياة والتعامل معها بإيجابية.

 

تعليقات الفيسبوك

إضافة تعليق