إكس إيجيبت

عصر البريد الإلكتروني لكل بداية نهاية

للبريد الإلكتروني مزايا يعرفها القاصي والداني، لكنه تحول مؤخراً إلى عبء كبير.

ولم نعد في بيئة العمل بحاجة لمزيد من الفوضى، حيث يمكننا دخول عالم صفحات ” الـ ويكي”. والويكي ھي صفحات يمكن تحريرها، وإعادة تمريرها وتدويرها وإعادة تعديلها على الشبكات.

شركة “إم دابليو دابليو”، متخصصة فى العلاقات العامة والتسويق، ويعمل بها مائتا موظف موزعين على ثمان ولايات أمريكية. ومع اختلاف مراكزهم ومناصبهم، يشترك موظفو تلك المؤسسة في شيء واحد وھو هوسهم جميعا بالبريد الالکتروني .

المشکلة هنا ھي التحكم في ذلك الكم الهائل من الرسائل الالكترونية، التي يتبادلها الزملاء في العمل حول مشروع ما.فعلى سبيل المثال، فإن كتابة مقال صحفي، تتطلب تبادل خمسة من الصحفيين العديد من الرسائل الإلكترونية على مدار أسبوع كامل، وكثيراً ما ترفق بتلك الرسائل ملفات يعاد تحريرها مرة بعد أخرى، مما قد يؤدي لارتباك عظيم. يحار المحررون دائماً في معرفة ما هي النسخة التى تم تحريرها للمرة الأخيرة ومن قام بآخر تعديلات، ومن عليه دور المراجعة الآن؟

في شهر أغسطس الماضي، التحق “توم بيرو بالعمل في الشركة ليشغل وظيفة رئيس قسم الاستراتيجيات العلمية. وقد صدم “بيرو” عندما واجه تلك الفوضى التي تعم نظام البريد الالکتروني. ولحسن الحظ، کان لدیه حلاً، وهو نظام یدعی “الویكي وهو برنامج شبكي یتیح للمستخدمين إنشاء صفحات الكترونية، وتحريرها وتحديثها بسرعة وبسهولة، من خلال موقع إلكترونى، أو على شبكة المعلومات الداخلية للشركة. فبمجرد أن تعرض تلك الصفحات على الموقع الالكتروني، يمكن لمن له الحق والأولوية تعديلها، وتحديثها. ويمكن لبعض الموظفين الذين يعملون فى فريق واحد أن يقوموا بتحرير او تحديث وثيقة واحدة فى ذات الوقت، متبادلين الأفكار، ووجهات النظر النقدية، ويمكنهم أيضاً إضافة خصائص أخرى مثل الصور والملفات، دون الحاجة إلى تبادل المرفقات مع الرسائل الإلكترونية جيئة وذهاباً.

ومن مزايا “الويكي”، أنها تحتفظ بتاريخ المراجعة، حيث يمكن العودة إلى النسخة السابقة من تعديلات الملف، دون ان تفقد النسخة الحالية.

لاقت التكنولوجيا الجديدة معارضة أولية نتيجة لسوء السمعة التي حظيت بها “ويكيبيديا”، أو الموسوعة الإلكترونية التي يتولى الآلاف من المجهولين كتابتها وتحديثها، مما يعرض قراءها للتضليل، ويدفعهم للشك فى صحة المعلومات. ولكن من الصعب أن يحدث ذلك الخطأ الإداري مع استخدام “الويكي في الشركات، حيث يمكن حصر التعامل مع تلك التكنولوجيا في عدد محدود من الموظفين المؤتمنين. أما الموظفون غير المؤتمنين فعليهم كتابة كلمة سر تتيح لهم الدخول والتحرير والتحديث.

لقد تنبأت مجموعة “جارتنر جروب”، وهي شركة أبحاث، ستكون الـ “ويكي” مثبتة على شبكات 50٪ من الشركات. كما أن النسخة الحالية والبدائية المتاحة من “الويكي” ستتعرض للتطوير والتحديث. ومن الجدير بالذكر أنه يمكن لأي مستخدم يتعامل مع برنامج “میكروسوفت وورد” التعامل مع صفحات ال”ویكیي” ، وذلك علی العكس من الواقع الالكترونية التي تحتاج إلى متخصصين لتعديلها وتحديثها.

نعم. بإمكان فرق العمل تحسين الإنتاجية، إذا ما تنازل أعضاؤها عن استخدام البريد الالكتروني في العمل. وقد تؤدي الـ”ويكي” إلى تقليص عدد الاجتماعات والمؤتمرات والمكالمات، حيث يمكن لأي مدير تصفح الويكي” الخاص بشركته في جميع الأوقات، والحصول على تقرير شامل حول أي موضوع. ويمكن لمديري شؤون الموظفين نشر الأرباح الجديدة أولا بأول، ويمكن لإدارة المبيعات نشر خططها البيعية على تلك الصفحات.

يمكن أيضاً أن يتم تعديل تلك الصفحات بحيث يسمح لفرد واحد فقط بتعديل انواع معينة من الصفحات. ففي حين انه باستطاعة كل العاملين الاطلاع على خطط شؤون الموظفين، يمكن للعاملين بتلك الادارة فقط تحديث وتعديل تلك الصفحات.

وإلى الآن، لم تعان الشركة المذكورة من أية متاعب ناتجة عن استخدام “ال ويكي”. بل تم تقليص استخدام البريد الالكتروني بنسبة 30٪، وتقليل استخدام الموظفين لشبكة المعلومات الداخلية. ولا عجب فی ذلك، فقد صار ال ویكی” بدیلا للبرید الالكتروني، ويبدو أنه سيقضى عليه ويخرجه من صناعة تبادل المعلومات، مثلما أدى استخدام البريد الإلكتروني إلى تقليل الاعتماد على الفاكس, الذي يكاد يموت من الجوع بسبب قلة استخدامه.

تعليقات الفيسبوك

إضافة تعليق